الأسبوع العربيخاطرة

عذرا ؛ لقد نفذ رصيدكم

عذرا ؛ لقد نفذ رصيدكم

بقلم: أسماء شبيب

“عذرًا، الهاتف الذي تطلبه لم يعد متاحًا، ولن يكون…”
رسالة مسجلة تختصر حكاية امرأة قررت الغياب.
رحلت دون أسف على عشرةٍ لم تُصَن، أو معاملة لم ترحم.
كثير من الرجال يستيقظون فجأة على هذا الصمت المدوي؛ يلتفتون فلا يجدون تلك التي كانت جدارًا يستندون إليه، لا عِبئًا يستند عليهم. سهرت، وضحت، وتحملت سخطًا لا ينتهي، ونقدًا يلتهم كل جميل تفعله، وتقليلًا مستمرًا من شأنها.
كانت تتغاضى، وتمرر الأيام لتقوم بواجبها تجاه بيتها وأطفالها، حتى سرق العمر نضارتها.
نظرت إلى المرآة ذات يوم، فلم تجد أمانًا ولا سندًا، ولا حتى مأوى نفسي يعصمها. لم تجد مع “شريك العمر” سوى الجفاء، والإنكار، والتجرد من المودة والرحمة.
هنا.. وفي هذه اللحظة الفاصلة، نظرت لسنوات شبابها المهدور، واتخذت القرار الأصعب:
الرحيل الصامت. رحيلٌ بلا صراخ، بلا عتاب، بلا قيود، ودون منح فرصة أخيرة.
وعندما غابت، استفاق يبحث عنها بجنون، كطفل فقد لُعبته التي كان يكسرها كل ليلة لينام باسترخاء. رفع هاتفه، اتصل بها، فجاءه صوت الآلة الصارم بلا مشاعر :
“هذه الأنثى خارج نطاق الخدمة، من فضلك لا تحاول الاتصال مجددًا.. فقد مضت ولم تلتفت خلفها”.
هذه رسالة مسجلة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى